ابن قيم الجوزية
146
الوابل الصيب من الكلم الطيب
حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير } نهى سبحانه عباده أن يتشبهوا بالقائلين : لو كان كذا وكذا لما وقع قضاؤه بخلافه . وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « وإياك واللو ، فإن اللو تفتح عمل الشيطان » وقال أبو هريرة : قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان » رواه مسلم . وعن عوف بن مالك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى بين رجلين ، فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبنا الله ونعم الوكيل . فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليك بالكيس ، فإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل » فنهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقول عند جريان القضاء ما يضره ولا ينفعه ، وأمره أن يفعل من الأسباب ما لا غنى له عنه ، فإن أعجزه القضاء قال : حسبي الله ، فإذا قال حسبي الله بعد تعاطي ما أمره من الأسباب قالها وهو محمود فانتفع بالفعل والقول ، وإذا عجز ترك الأسباب وقالها قالها وهو ملوم بترك الأسباب التي اقتضتها حكمة الله عز وجل ، فلم تنفعه الكلمة نفعها لمن فعل ما أمر به . الفصل الخامس والسبعون في جوامع أدعية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعوذاته لا غنى للمرء عنها . قالت عائشة : كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك . وفي المسند والنسائي وغيرهما أن سعداً سمع ابناً له يقول : اللهم إني أسألك الجنة وغرفها لقد سألت الله خيراً كثيراً وتعوذت من شر كثير ، وإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول « سيكون قوم يعتدون في الدعاء »